الملا علي النهاوندي النجفي

74

تشريح الأصول

الغير وان وظيفته تعالى هي الإفاضة والاحسان ولا ريب انه كما يكون في بعض افعال العباد صلاحهم كذلك اعطائهم القدرة والاختيار على ذلك الفعل حتى يختار وأيضا صلاحهم كما أن في فعلهم مقدماته صلاحهم لان صلاح المقدّمة اعني رجحانها هو اخراج ذي المقدّمة عن الامتناع الفعلي إلى الامكان الفعلي كما مر ولا ريب ان القدرة والاختيار من المقدمات الّتى فاقدها لا يتمكن من تحصيلها والحاصل ان الصلاح المرجّح انما هو مرجع للفعل بنفسه ولمقدّمته وباعث لرجحان فعلها على تركهما امّا في نفس الفعل فواضح واما في مقدّمته فلانها اخراج له عن الامتناع إلى الامكان بل في الحقيقة ايجاد المقدّمة نحو من انحاء فعل ذيها وهو صيرورة ذيها ممكنا ومما له شأنية الوقوع والتحقق فرجحان ذيها رجحان لها وصلاحه صلاح لها فكما ان صلاحه يوجب اختياره كذلك يوجب اختياره اختياره فتعلق مشية اللّه تعالى بالمقدمات إفاضة إذا كان نفس فعل ذي المقدمة صلاحا للعباد ولا ريب ان اظهار إرادة اللّه لفعل مقدّمة له وأقدار للعباد عليه باعتبار عدم علمهم بالصّلاح واظهارها اعلام لهم بالصّلاح المؤكد والمقرب اما لكون الفعل مرادا للمنعم وكونه شكرا له واما لكونه جازما للثواب أو دافعا للعقاب وكيف كان العلم بصلاح آخر للفعل انما هو مقدّمة وباعث لحصول الفعل منه فهي صلاح للعالم فنفس الاعلام أيضا صلاح له لأنه ايجاد العلم له فان قلت هذا كله يتبيّن لرجحان المقدّمة تبعا لرجحان ذيها فإذا علم اللّه بعدم انتاج اعطاء القدرة وعدم ثمرته فهو لغو ويخرج عن المقدميّة والرجحان فالتأكيد بالصلاح الآخر العرضي مقدمة لحصول الصّلاح لغو فليس إرادة للصلاح الذاتي قلت هذه شبهة أوردها المخالفون على المذهب من أن انزال الكتب وارسال الرسل ونصب الأوصياء انما هو لطف وارشاد وإقامة للمعروف وامّا نصب الإمام الغائب فلا يكون لطفا ومقربا بل هو لغو لا يثمر فأنكروا امامة الغائب عجل اللّه فرجه اتكالا على كون إمامته لغوا ولقد أجاب عن الشبهة المحقق الطوسي قدر بان وجوده لطف وتصرفه لطف آخر وعدمه منا والمراد بوجوده هو وجوده الخاص وهو وجوده اماما والمراد ان نصبه لطف وتصرفه لطف آخر والمراد بتصرفه هو ارشاده وتبين الاحكام وإقامة المعروف والمراد بقوله عدمه منّا ان المانع من اظهاره وارشاده هو الرعية بعدم انقيادهم له عليه السّلام وهذا واضح نعم ينبغي بيان ان وجوده وتصرفه كيف يعد ان لطفين مع أن الغرض حصول الارشاد وتحقق تصرفه وان وجوده الخاص المقصود منه نصبه مقدّمة لتصرفه فكيف يعدّ لطفا آخر وبيانه ان الإرادة ليست الّا حصول الفعل بملاحظة رجحانه المرجّح لوجوده على عدمه ولا ريب ان صلاح الفعل سبب لرجحان وجود امرين على عدمهما وهما نفس هذا الفعل مع مقدمته المخرجة له عن الامتناع إلى الامكان إذ ليس المقدمة مفهوما وحقيقة الّا هذا ثم إذا فرض الفعل له صلاح ومقدمة فالصلاح يوجب تحققهما بلحاظ هذا الصّلاح فترك كل واحد منهما امّا قبيح لو كان مرجوحا أو محال لو كان بلا رجحان وليس القبح والمحاليّة في المقدمة منوطين بتعقيب الفعل عليها وبكونها موصلة سواء كانت اليه إذ مدار تحققها هو رجحانها وهو متحقق بكون ذيها ذا صلاح موصلة إليها أم لا فعلى ذلك عدم اختيار ذيها الذي هو ذو الصّلاح لا يخرج تركها عن القبح والمحاليّة فترك المقدمة بنفسها قبيح أو محال سواء كان مقترنا باختيار فعل ذيها بعدها أم لا فعلى ذلك العلم بعدم حصول الفعل ذي الصّلاح بواسطة انه يرى من نفسه عدم الاقدام به بعد فعل المقدمة لا يجعل